أثارت وثيقة قبلية صادرة عن عدد من مشايخ والأعيان المواليين لجماعة الحوثي الإرهابية في مديرية حبابة بمحافظة عمران، شمال اليمن، موجة سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مطالبتها السلطات المحلية والأمنية التابعة للجماعة، بإزالة شبكات الإنترنت الهوائية وضبط مالكيها، بذريعة ما وصفته بـ"الحفاظ على أخلاق الشباب" ومنع ما اعتبرته "فساداً أخلاقياً" مرتبطاً باستخدام الإنترنت.
وطالبت الوثيقة مدير عام المديرية ومدير الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة لإغلاق الشبكات المنتشرة في المدينة، مبررة ذلك برصد تجمعات للشباب في الشوارع حتى ساعات متأخرة من الليل من أجل التقاط خدمة الإنترنت، وهو ما اعتبره الموقعون سبباً لمشكلات اجتماعية وأسرية في المنطقة.
ووصف حقوقيون هذه الوثيقة بأنها محاولة لإضفاء شرعية قبلية على سياسات المنع والتقييد، وتجسيد واضح لحالة الانغلاق التي تسعى جماعة الحوثي إلى تكريسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وأوضحوا أن هذه الدعوات لا يمكن فصلها عن سياسة العزلة الرقمية التي تنتهجها جماعة الحوثي، والتي تقوم على تقييد وصول المواطنين إلى مصادر المعلومات المستقلة، وفرض المزيد من الرقابة على الفضاء الإلكتروني، بما يسهم في إحكام السيطرة الأمنية والفكرية على المجتمع.
وأكدوا أن تحميل الإنترنت مسؤولية المشكلات الاجتماعية يعكس ذهنية رجعية تحاول الهروب من الأسباب الحقيقية للأزمات التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيرين إلى أن الجماعة عمدت خلال السنوات الماضية على محاربة وسائل المعرفة والانفتاح، باعتبارها تهديداً لمشروعها القائم على التجهيل والسيطرة.
واعتبر مراقبون أن مثل هذه التحركات تخدم بشكل مباشر أهداف الحوثيين في تضييق الحريات العامة وقطع المواطنين عن العالم الخارجي، الأمر الذي يسهل عمليات التعبئة الفكرية واستقطاب الشباب إلى جبهات القتال، بعيداً عن أي وعي نقدي أو اطلاع على الحقائق والمستجدات خارج نطاق الخطاب الذي تفرضه الجماعة.
تابع المجهر نت على X
