أثار تعميم صادر عن سلطة جماعة الحوثي الإرهابية في العاصمة المختطفة صنعاء. موجة انتقادات واسعة في الأوساط التربوية، بعد مطالبتها المعلمين بالانضباط الوظيفي والتأهيل الأكاديمي، في وقت يواصل فيه آلاف المعلمين والموظفين الحكوميين دخول عامهم الحادي عشر دون مرتبات منتظمة.
وأصدرت وزارة التربية والتعليم في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، تعميماً يقضي بحصر المعلمين والمعلمات من حملة الثانوية العامة وإلزامهم بالالتحاق بكليات التربية أو المعاهد العليا للمعلمين خلال مدة لا تتجاوز عامين، ووعود بأولوية التوظيف مستقبلاً.
وجاء القرار تحت مبررات تحسين جودة التعليم وتأهيل الكادر التربوي، إلا أن ناشطين تربويين اعتبروا الخطوة محاولة جديدة لإعادة تشكيل القطاع التعليمي على حساب المعلمين الأساسيين الذين ما زالوا محرومين من حقوقهم ورواتبهم منذ سنوات.
وقال الناشط التربوي علي ناصر كامل إن سلطات الحوثيين تتحدث عن الانضباط الوظيفي بينما تواصل حرمان المعلمين من مرتباتهم، مضيفا أن السلطات تطالب المعلم الجائع بالالتزام الكامل بواجباته، بينما تتجاهل حقه الأساسي في الراتب والحياة الكريمة.
وأشار كامل في منشور على "فيسبوك" إلى أن آلاف المعلمين يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية نتيجة انقطاع المرتبات، في حين تنشغل الجهات الرسمية بإصدار تعليمات مشددة تتعلق بالحضور والدوام، وكأن أزمة التعليم تكمن في دقائق التأخير لا في انهيار الوضع المعيشي للعاملين في القطاع.
ويأتي التعميم الحوثي بعد إجراءات سابقة شددت على الانضباط الوظيفي للمتطوعين، وهو ما يراه تربويون تمهيداً لربط أي حوافز مالية محدودة بالحضور والتوقيع في سجلات الدوام، واستمرار الاعتماد على المتطوعين لسد العجز الكبير في المدارس.
من جانبه، أكد الناشط التربوي عباد قحطان أن هناك مؤشرات على توجه سلطة الحوثيين نحو الإحلال التدريجي للمتطوعين محل المعلمين المثبتين، بسبب عجزها عن معالجة ملف الرواتب.
وقال عباد بمنشور على "فيسبوك" إن الحوثيين يقدمون وعوداً بالتثبيت للمتطوعين، بينما لا يزالون عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه الموظفين الرسميين.
بدوره، استغرب الناشط التربوي عادل قاسم الحديث عن تطوير العملية التعليمية وتأهيل كوادر جديدة، بينما لا يزال آلاف المعلمين والموظفين محرومين من رواتبهم وحقوقهم الأساسية، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي للتعليم يبدأ بإنصاف المعلم وصرف مستحقاته قبل إصدار المزيد من التعميمات والقرارات.
ويرى مراقبون أن التعميم الحوثي يكشف اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن تطوير التعليم، والواقع الذي يواجهه المعلمون الذين يتحملون أعباء العملية التعليمية منذ سنوات دون مرتبات أو ضمانات وظيفية، في واحدة من أكبر الأزمات التي يشهدها القطاع التربوي في مناطق سيطرة الجماعة.
تابع المجهر نت على X
