عاد شبح الاغتيالات مجدداً إلى العاصمة المؤقتة عدن، مع حادثة اغتيال قيادي في حزب الإصلاح وأحد أبرز الشخصيات التربوية، في مؤشر مقلق على تجدد نشاط خلايا العنف والاغتيالات.
وقالت مصادر محلية، إن مسلحين مجهولين أقدموا، السبت، على اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، القيادي في حزب الإصلاح ورئيس مجلس إدارة مدارس "النورس" الأهلية، في هجوم مباغت نفذ في مديرية المنصورة.
ووفقًا للمصادر، اعترض المسلحون الذين كانوا يستقلون سيارة من نوع "هايلكس" معتمة، سيارة الشاعر عند أحد المنعطفات قرب فرع المدرسة في منطقة كابوتا، قبل أن يفتحوا عليه النار بشكل كثيف.
وأضافت أن الهجوم وقع بينما كان الشاعر في طريقه لحضور فعالية تعليمية تتعلق ببطولة النورس الخامسة للروبوت والذكاء الاصطناعي لعام 2026، ما يضفي بعدًا صادمًا على الحادثة التي استهدفت شخصية مدنية بارزة في قطاع التعليم.
وأفاد مسعفون وشهود بأن الشاعر أُصيب بعدة طلقات، بينها إصابة في الرقبة وأخرى في الصدر والرأس، ما أدى إلى وفاته على الفور. ورغم نقله إلى مستشفى السلام، إلا أنه كان قد فارق الحياة متأثرًا بجراحه. في المقابل، فرّ الجناة من موقع الحادثة دون أن يتم القبض عليهم حتى اللحظة.
وباشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها، حيث فرضت طوقًا أمنيًا في محيط العملية، مع تحركات لتعقب المنفذين، في وقت أشارت فيه مصادر إلى أن كاميرات المراقبة التابعة للمدرسة وثّقت تفاصيل الهجوم، ما قد يسهم في كشف ملابساته.
وأثارت الحادثة ردود فعل حقوقية واسعة، حيث دعت المحامية هدى الصراري، رئيسة مؤسسة "دفاع" للحقوق والحريات، إلى إعادة فتح ملفات الاغتيالات السابقة في عدن، معتبرة أن هذه الجريمة تمثل دليلًا إضافيًا على ضرورة استئناف التحقيقات المتوقفة.
وأكدت الصراري أهمية تفعيل المسار القضائي والاستفادة من الأدلة والإفادات المتوفرة، خصوصًا تلك المرتبطة بعناصر مشتبه بها موقوفة في قضايا سابقة، مشددة على أن تحقيق العدالة يتطلب تمكين أسر الضحايا من الوصول إلى القضاء وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
وتعيد هذه العملية إلى الواجهة المخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات المنظمة في عدن، في ظل تحديات أمنية مستمرة، وحاجة ملحّة لتعزيز سيادة القانون ومحاسبة المتورطين.
تابع المجهر نت على X
