أقدمت شركات اتصالات يمنية، على سحب ومصادرة مفاجئة لأرقام هواتف شخصيات بارزة، في مقدمتهم قيادات عسكرية رفيعة في الحكومة الشرعية، وصحفيين، ومواطنين، في تصعيد خطير يهدد الأمن الرقمي وخصوصية المشتركين في ظل استمرار سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على قطاع الاتصالات.
وتعرض الرقم الخاص بالعميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة لعملية اختراق وسحب من قبل شركة يمن موبايل الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ليصبح خارج سيطرة مكتبه الإعلامي.
وأصدر المكتب بياناً حذر فيه من التجاوب مع أي اتصالات أو رسائل واتساب ترد من الرقم، مشدداً على ضرورة الامتناع عن تحويل أي مبالغ مالية أو تبرعات يطلبها المخترق، وتجنب النقر على أي روابط أو مشاركة أكواد تفعيل، داعياً إلى حظر الرقم والإبلاغ عنه لحماية الآخرين من عمليات الاحتيال.
كما أعلن مكتب القائد العام لقوات "درع الوطن" اللواء بسام محضار، عن سحب رقمه الشخصي من نفس الشركة، وخروجه عن سيطرته أو سيطرة أي جهة رسمية تابعة له.
وحذر المكتب من تلقيه بلاغات تفيد باستخدام الرقم المذكور في إرسال رسائل باسم القائد العام، معتبراً ذلك تصرفاً غير قانوني وانتحالاً صريحاً للصفة، ومخلياً مسؤوليته الكاملة عن أي تواصل يتم عبر هذا الرقم.
وتثير هذه الخطوة مخاوف واسعة من استغلال الأرقام المصادرة في عمليات احتيال مالي، وانتحال صفات رسمية، واختراق لحسابات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لشركات الاتصالات بالتواطؤ وتسهيل نقل ملكية هذه الأرقام لجهات نافذة.
ولم تقتصر عمليات مصادرة الأرقام على القيادات العسكرية، حيث شملت صحفيين ومواطنين، مما يعكس نهجاً أوسع لانتهاك الخصوصية.
وفي حادثة سابقة، كشف الصحفي عباد الجرادي عن قيام "الشركة اليمنية العمانية للاتصالات - YOU" بسحب رقم هاتفه، مما أدى إلى اختراق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لصالح شخصيات نافذة.
وحمل الجرادي الشركة المسؤولية الكاملة، مطالباً إياها بالكشف عن نتائج التحقيقات ومحاسبة المتسببين، ومحذراً من أن هذه الحادثة تضع بيانات وخصوصية كافة المشتركين في دائرة الخطر.
كما برزت شكاوى لمواطنين تفيد بسحب أرقامهم فجأة، وعند التوجه لاستخراج بدل فاقد من الفروع، يُفاجؤون بإبلاغهم بأن الأرقام قد تمت مصادرتها، ويُطلب منهم التوجه إلى المركز الرئيسي.
يأتي ذلك في ظل تحذيرات حقوقية وتقنية واسعة من مخاطر بقاء قطاع الاتصالات والإنترنت تحت سيطرة الحوثيين، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر لمؤسسات الدولة والمواطنين على حد سواء.
وأكدوا أن تحول قطاع الاتصالات في ظل السيطرة الحوثية منذ 2015 إلى منطلق لتنفيذ أجندات سياسية وعسكرية، تشمل كشف التحركات الرسمية، واستهداف الناشطين، وصولاً إلى الإضرار بالأمن القومي والاقتصادي للبلاد عبر استغلال الثغرات الأمنية في شركات الاتصالات التي باتت تعمل تحت ضغوط وإملاءات حوثية مباشرة.
وتثير هذه الإجراءات ذعراً كبيراً بين المشتركين، نظراً لارتباط أرقام هواتفهم بحساباتهم البنكية ومواقع التواصل الاجتماعي، مما ينذر بكارثة رقمية في حال تم بيع هذه الأرقام لأشخاص آخرين.
وتضع هذه الحوادث المتتالية شركات الاتصالات العاملة في اليمن أمام مساءلة قانونية وأخلاقية، حيث يُعد سحب أرقام القيادات العسكرية والشخصيات العامة والمواطنين وتسليمها لجهات أخرى اختراقاً صريحاً لبروتوكولات الأمان، ومساهمة مباشرة في تعريض حياة الأفراد وبياناتهم للخطر، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية خصوصية المشتركين ووقف هذه الممارسات غير القانونية.
تابع المجهر نت على X
