دعوات لتشكيل لجنة طوارئ اقتصادية في اليمن لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية

دعوات لتشكيل لجنة طوارئ اقتصادية في اليمن لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية

دعا عدد من الباحثين الاقتصاديين وممثلي المنظمات الدولية والمحلية، الحكومة اليمنية إلى سرعة تشكيل "لجنة طوارئ" للتخفيف من التداعيات الاقتصادية القادمة، في ظل التصعيد الإقليمي المتمثل في الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.

جاء ذلك خلال ندوة نقاشية نظمها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليوم الثلاثاء، لبحث تأثيرات الصراع على الاقتصاد اليمني، بمشاركة أكثر من 70 مختصاً ومهتماً.

​وحذر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، من قفزة مقلقة في تكاليف الشحن، حيث ارتفعت تكلفة شحن الحاوية من 3000 إلى 5000 دولار، مضافاً إليها الرسوم المرتبطة بمخاطر الحرب.

وتوقع المركز حدوث موجة غلاء قادمة، إذ يُرجح ارتفاع أسعار السلع بنسبة تتراوح بين 15% و35% إذا استمر التصعيد الحالي، مع تحذيرات من خروج الأسعار عن السيطرة في حال امتداد الصراع إلى مضيق باب المندب.

​من جانبه، حذر وكيل محافظ البنك المركزي اليمني منصور راجح، من تهديد حقيقي لمصادر العملة الصعبة، خاصة تحويلات المغتربين في دول الخليج التي تعد شريان الحياة للاقتصاد وتغطي ما بين 70% إلى 80% من احتياجات اليمن من النقد الأجنبي.

وأشار راجح إلى أن انشغال المانحين الدوليين بأزماتهم الحالية سيؤدي إلى تراجع الدعم الخارجي، مما يعمق الأزمة المعيشية الخانقة.

​وعلى الرغم من هذه التحذيرات، حاولت الحكومة تقديم تطمينات بشأن استقرار الوضع الراهن، حيث أكد وكيل قطاع التجارة الخارجية بوزارة الصناعة والتجارة محمد الحميدي، أن تأثير الحرب على السوق لا يزال محدوداً حتى الآن.

 وأوضح الحميدي أن الارتفاعات السعرية الحالية التي بلغت 15% إلى 20% ناتجة عن حالة فزع وتوقعات استباقية وليست تأثيراً فعلياً، مشيداً بنجاح القطاع الخاص في امتصاص هذه الزيادات وتجنب الاحتكار.

​وأشار إلى أن السوق يعاني أساساً من حالة تضخم وكساد، مما يحد من قدرة الأسعار على الارتفاع المبالغ فيه، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن استمرار التصعيد سيضرب المشاريع الصغيرة بشكل مباشر.

وفي السياق، أوضح نائب وزير النقل ناصر شريف، في مداخلة مكتوبة أن الوزارة تعمل جاهدة لضمان استمرارية الإمدادات وإدارة المخاطر عبر تنظيم مسارات الشحن وتعزيز التنسيق الإقليمي لضمان تدفق السلع إلى الأسواق اليمنية.

​وخلص المشاركون في الندوة إلى ضرورة اتخاذ خطوات استباقية وعاجلة لمواجهة هذه التحديات، مشددين على أهمية إيجاد رؤية موحدة وتنسيق مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص.

وتضمنت التوصيات ترشيد الاستيراد من خلال تعليق استيراد بعض السلع غير الأساسية مؤقتاً، وتوجيه النقد الأجنبي المتاح حصراً لاستيراد الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، مع ضرورة البدء فوراً في بناء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية.

​كما أطلق المجتمعون تحذيرات شديدة اللهجة من خطورة إقدام جماعة الحوثيين على عسكرة الموانئ اليمنية أو إقحام باب المندب في الصراع الدائر.

واختتمت الندوة بالتأكيد على حتمية تعزيز التنسيق مع القطاع المصرفي للحفاظ على استقرار سعر صرف الريال اليمني أمام الضغوط النقدية المتوقعة خلال الفترة المقبلة.