بعدما وقع ممثل النظام الحاكم في جنوب اليمن علي سالم البيض (رحمه الله) على اتفاقية الوحدة اليمنية، ظهرت أصوات جنوبية معارضة تقول إن البيض لا يمثل كل الشعب الجنوبي..!
اليوم يُمثَّل جنوب اليمن في الحكومة بحوالي 20 وزيرا مقابل 15 من الشمال، إضافة إلى أربعة أعضاء في المجلس الرئاسي، وكثير منهم من قيادات المجلس الانتقالي أصلا.
في المقابل ظهر عمر البيض، وهو أحد أبرز قيادات المجلس الانتقالي وابن نائب رئيس دولة الوحدة علي سالم البيض، قائلا إن الجنوبيين والانتقاليين في الحكومة والمجلس الرئاسي لا يمثلون الجنوب.. وكأنه يقوم اليوم بذات الدور الذي قام به خصوم والده في تسعينيات القرن الماضي.
وهكذا ندور في حلقة مغلقة.. كلما خرج طرف جنوبي من السلطة، قال إن بقية الجنوبيين لا يمثلون الجنوب.
ولهذا أجدد الدعوة، وأتمنى أن تقرأوا مقال: "عقدة تمثيل الجنوب والمأزق الشمالي".. لأن مشكلة التمثيل الجنوبي محورية.. فهي لا تغذي الصراعات في جنوب اليمن وحده، بل ساهمت في اطالة أمد الوجع اليماني بشكل عام.
الطبيعي والمنطقي:
إما أن يكون المجلس الرئاسي والحكومة ومجلسا النواب والشورى سلطة مفروضة أجنبية ومحتلة للجنوب، وحينها وجود الجنوبيين فيها خيانة للقضية وخيانة للجنوب وفق هذا المنطق الأعرج.
أو أنها سلطة تشاركون فيها.. وحينها خطاب "لا نعترف بها" مجرد استهلاك تعبوي الهدف منه الاستخفاف بعامة الناس، لأنه أصلا بلا أساس منطقي ولن يقود إلى صناعة دولة في الجنوب بل إدامة الفوضى وإطالة المعاناة.
اطروحة "الاحتلال" وعدم تمثيل آلاف المسؤولين الجنوبيين في السلطة الشرعية للجنوب مسألة مثيرة للسخرية..!
لا يمكن الجمع بين تمثيل الجنوبيين لليمن ككل أمام العالم وبين "خرافة احتلال الجنوب" دون الوقوع في مأزق أخلاقي وقانوني حقيقي يضعف أي قضية عادلة أمام العقلاء والمدركين في الداخل والخارج.
اليمن يضيع بين خرافتين.. خرافة الحق الإلهي في الحكم، وخرافة احتلال الشمال للجنوب.
همدان العليي
بعدما وقع ممثل النظام الحاكم في جنوب اليمن علي سالم البيض (رحمه الله) على اتفاقية الوحدة اليمنية، ظهرت أصوات جنوبية معارضة تقول إن البيض لا يمثل كل الشعب الجنوبي..!
اليوم يُمثَّل جنوب اليمن في الحكومة بحوالي 20 وزيرا مقابل 15 من الشمال، إضافة إلى أربعة أعضاء في المجلس الرئاسي، وكثير منهم من قيادات المجلس الانتقالي أصلا.
في المقابل ظهر عمر البيض، وهو أحد أبرز قيادات المجلس الانتقالي وابن نائب رئيس دولة الوحدة علي سالم البيض، قائلا إن الجنوبيين والانتقاليين في الحكومة والمجلس الرئاسي لا يمثلون الجنوب.. وكأنه يقوم اليوم بذات الدور الذي قام به خصوم والده في تسعينيات القرن الماضي.
وهكذا ندور في حلقة مغلقة.. كلما خرج طرف جنوبي من السلطة، قال إن بقية الجنوبيين لا يمثلون الجنوب.
ولهذا أجدد الدعوة، وأتمنى أن تقرأوا مقال: "عقدة تمثيل الجنوب والمأزق الشمالي".. لأن مشكلة التمثيل الجنوبي محورية.. فهي لا تغذي الصراعات في جنوب اليمن وحده، بل ساهمت في اطالة أمد الوجع اليماني بشكل عام.
الطبيعي والمنطقي:
إما أن يكون المجلس الرئاسي والحكومة ومجلسا النواب والشورى سلطة مفروضة أجنبية ومحتلة للجنوب، وحينها وجود الجنوبيين فيها خيانة للقضية وخيانة للجنوب وفق هذا المنطق الأعرج.
أو أنها سلطة تشاركون فيها.. وحينها خطاب "لا نعترف بها" مجرد استهلاك تعبوي الهدف منه الاستخفاف بعامة الناس، لأنه أصلا بلا أساس منطقي ولن يقود إلى صناعة دولة في الجنوب بل إدامة الفوضى وإطالة المعاناة.
اطروحة "الاحتلال" وعدم تمثيل آلاف المسؤولين الجنوبيين في السلطة الشرعية للجنوب مسألة مثيرة للسخرية..!
لا يمكن الجمع بين تمثيل الجنوبيين لليمن ككل أمام العالم وبين "خرافة احتلال الجنوب" دون الوقوع في مأزق أخلاقي وقانوني حقيقي يضعف أي قضية عادلة أمام العقلاء والمدركين في الداخل والخارج.
اليمن يضيع بين خرافتين.. خرافة الحق الإلهي في الحكم، وخرافة احتلال الشمال للجنوب.
تابع المجهر نت على X