بالتأكيد انتصر ولي العهد السعودي انتصارا باهرا في اليمن، في اليومين الماضيين.
وتم ترحيل جزء من هذا الانتصار للرئيس اليمني.
ثم ظهرت لنا يوم أمس مسألتين:
الأولى، الدعوة لحوار جنوبي-جنوبي… في الصباح.
والثانية صورة الأمير خالد مع طارق صالح… آخر الليل.
**
أولا: ولي العهد الماسك لملف اليمن
**
١- بن سلمان وإتخاذ القرار التاريخي
*
السعودية، صنعت مشهدا تاريخيا صارخا في اليمن هذا الشهر باخراجها ثاني أقوى دولة في مجلس التعاون الخليجي- الإمارات- من انغماسها المُهلِك في شؤون اليمن.
المجهود السعودي خلال الشهر الماضي، كلف الخزينة الملكية مئات الملايين من الدولارات.
رأت المملكة أن هذا الانفاق كان ضروريا للتخلص من تأثير انفاق دولة الإمارات لمئات الملايين من الدولارات في الشهر الماضي لإنجاز غزوة حضرموت.
ولا أحد يملك إتخاذ مثل هذا القرار إلا ولي العهد محمد بن سلمان.
وقد تحققت كل أهداف بن سلمان بالتمام والكمال.
وعلى هذا نستطيع أن نقول أن كل هذا الجهد هو، ثمرة أعمال من محمد بن سلمان.
ونستطيع أن نسمي هذا انتصار محمد بن سلمان.
٢- ما بعد انتصار بن سلمان
*
الدرس الذي نستخلصه هو أنه عندما "يهتم" ولي العهد فإن التاريخ جاهز لأن ينسب له فضل صناعة مستقبل اليمن.
هناك "فرصة" تاريخية أخرى لولي العهد أن ينسب إليه فضل صناعة مستقبل اليمن.
ويمكن لولي العهد أن يتهاون، فتنتثر بذور فوضى اليمن القادمة.
ويمكن أن يترك ولي العهد هذه الفرصة تتنقل من يد إلى يد ومن مُفبرِك إلى مُفبرِك ومن كاتب إكليشيهات إلى آخر بغرض تهدئة الفوضى والاضطرابات الحالية.
هذا يحدث كثيرا، وينتهي بابتكار تخريجات وترتيبات كل ما تؤدي إليه هو نثر بذور الفوضى والاضطرابات القادمة.
٣- هذا وضع غريب
*
لم يحدث أبدا من قبل أن تقرر تصاريف الأقدار أن يتقرر مصير بلد بموجب اهتمام ولي عهد بلد مجاور أو تهاونه.
وهذا هو حال اليمن مع السعودية هذه الأيام.
٤- هذه قوة غير مسبوقة
*
هذا تأثير ونفوذ وقوة لولي العهد السعودي لا يمكن أن يتخطاه أي أحد.
ولا ينكره أي أحد.
حتى الحوثي، قد تم تشبيكه وتقييده بسلطنة عمان وإيران والصين وبأشياء داخلية نعرفها أو لا نعرفها.
تأثير ولي العهد على اليمن لم يسبقه إليه أحد.
ولا بريطانيا ولا الدولة العثمانية.
ولا الإمام يحي الذي أسس مملكة.
ولا الإمام أحمد الذي عرف بالبأس والشعر والفقه والبأس والبطش.
ولا حتى الرئيس صالح الذي دمج القبيلة مع الجيش وحكم ٣٣ سنة.
أصبح ولي العهد السعودي في اليمن هو "ذو البأس والقوة الشديد"، وليس اليمنيين.
٥- "ذو البأس" والواجب
*
لن ندخل في أبواب الاستنكار أو الضيق من هذه الأحوال أو الحسرة على تصاريف الزمان… وهي كلها موجودة.
موضوعنا اليوم هو البحث في مسألة الواجب الذي يقع على عاتق ولي العهد السعودي تجاه اليمن.
نعم… هناك واجبات.
لا تستطيع أن تكون أنت ذو القوة والبأس الشديد علينا، ولا يترتب عليك واجبات.
لا نستطيع نحن أن نراك بكل هذه القوة والبأس الشديد، بدون أن نحملك مسؤوليات على التقصير في أداء الواجبات.
هناك واجبات على بن سلمان تجاه اليمن.
وهذا هو موضوع اليوم.
**
ثانيا: المطلوب من ولي العهد السعودي
**
١- لا تلفيقات
*
رجاء لا نريد اختراعات ولا ابتكارات ولا اجتهادات، من موظفين في الديوان الملكي، أو اللجنة الخاصة، أو محللين سياسيين، أو خبراء فض النزاعات في الجامعات، أو أُجراء من مركز دراسات أجنبية، ولا من ورش عمل في تشاتهام هاوس ومنظمة بيرجهوف أو مجموعة الأزمات الدولية.
هؤلاء كلهم ساهموا في ابتكارات واختراعات حل مشاكل اليمن منذ ٢٠١٠ وطوال ١٥ سنة.
٢- الأمر النافع لليمن
*
ما تحتاجه اليمن، هو أشياء أساسية مثل ما تحتاجه أي دولة.
ما تحتاجه اليمن، هو نفس ما هو موجود في السعودية وفي أي بلد آخر.
ما تحتاجه اليمن: رئيس واحد.. قائد واحد.. جيش واحد.. مرجعيات واحدة.
ومنظومة مراجعة ومساءلة ومحاسبة وتدقيق Audit
بدون هذا، لن تحصل اليمن على: "الدولة".. "الاستقرار".. الازدهار"
٣- الأمر الضار لليمن
*
نريد اليمن التي بدون كانتونات.. ولا أمراء حرب.
بدون قوات انتقالي.. ولا عمالقة سلفية، ولا حراس جمهورية، ولا غيرها من دستة الميليشيات التي لا علاقة لليمن بها والتي تتمول من خارج البلاد ولا تتبع اليمن.
التعايش مع الكانتونات ولوردات الحرب، كان ابتكارا للتعامل مع الأمر الواقع، وكل هذا تم اعتماده رسميا بترقية لوردات الحرب إلى منصب أعضاء مجلس رئاسي في ٧ ابريل ٢٠٢٢.
ولكن هذا الأمر الواقع لم بكن من صنع ونتاج الواقع اليمني ولكن من صناعة إيران والإمارات.
الكانتونات ولوردات الحرب والميليشيات، لا يمكن أن يحققوا لليمن: قيام "الدولة"
٤- نريد الجيش الواحد وقائد الجيش الواحد
*
هذا هو أصلا ما كان موجودا بحسب "مرجعيات الشرعية اليمنية الثلاث" التي للسعودية دور كبير في وضعها- تحت إسم إعادة الهيكلة في ٢٠١٢
وهو أصلا في "إعلان نقل السلطة"، التي وضعتها السعودية- تحت إسم ذهاب كل القوات إلى الجبهات ولا يبقى في العاصمة عدن سوى الحرس الرئاسي في ٢٠٢٢.
٥- نحتاج الرئيس الواحد
*
نحتاج الرئيس الواحد الذي يتمتع بالشرعية اليمنية والشرعية الإقليمية والشرعية الدولية.
قد نجحت السعودية في هذا العمل- الرئيس هادي- في ٢٠١٢ مع الرئيس هادي ولكن تعثرت تلك الرئاسة لأسباب ربما تكون المملكة أدرى بها منا.
**
ثالثا: أخطر ما في الحلول المؤقتة
**
ماذا بعد انتصار ولي العهد؟
هل سوف يتم الإيقاع باليمن بابتكار ترقيع حلول مؤقتة من جديد؟
هل ستتشعبك اليمن داخل شباك تخدير موضعي؟
أم أن هناك فرصة ذهبية لبداية طريق لإنهاء أزمة اليمن؟
الحلول المؤقتة في اليمن ليست حلولا وقد جربناها المرة تلو الأخرى.
كل حل مؤقت هو عربون لفوضى مؤجلها ندفع قيمتها بالكامل لاحقا بفوائد رِبا محرمة مضاعفة.
الحوار الجنوبي، صورة الأمير مع قائد كانتون، كلها ترقيعات ويتم تسويقها على أنها من باب الدهاء والحكمة والحلول المرحلية.
اليمن لم تعد تحتمل مرحليات.
كل مرحلة مؤقتة أنتجت كانتونا جديدا.
وكل كانتون ينتج لنا قطة جديدة تأكل السردين "الوَزِف".
إما دولة كاملة… أو فوضى كاملة
**
رابعا: الحوار الجنوبي-الجنوبي
**
ابتدأ الأمر بتوقيع عشرات من الجنوبيين يطلبون من الرئيس اليمني أن يطلب من ولي العهد السعودي أن يعقد لهم مؤتمرا في الرياض يبحثون فيه مسألة انفراد عيدروس الزبيدي بصناعة واتخاذ القرار في أمور الجنوب المصيرية.
في هذه الدعوة، اعتبروا عيدروس أنه المارق.
وأنه لا يمكن أن يقيد هذا المارق عيدروس إلا ولي العهد.
لن ندخل في أمر أن الذي فكر في ترتيب الحوار الجنوبي-الجنوبي، انما هو ولي العهد.
لا يستطيع الجنوبيون ولا الرئيس اليمني أن يدبروا هذا الأمر في ظرف ساعة وبعد منتصف الليل.
انتهى الأمر بأن ارتفع عدد الجنوبيين الشغوفين المتحمسين لحضور قاعات الحوار الجنوبي-الجنوبي من عدة عشرات إلى حوالي ٢٥٠ جنوبي.
والمفاجأة المدهشة، هي أن المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للزعيم عيدروس المارق الجنوبي، هو بين الحاضرين.
لا يمكن لأي يمني- من الشمال أو الجنوب- أن يفوته أي حوار برعاية ولي العهد الكريم المعطاء.
ولا يمكن لأي منهم أن يتحمل العزلة بعيدا عن قاعات حوار الرياض، التي تكتب ديباجاتها النهائية حتى قبل طباعة الدعوات للحوار وقبل أن يرسلوا لهم تذاكر الطائرات.
هذا- لعمري- ليس فقط من علامات القوة والبأس الشديد ولكن يبرز أيضا عوامل جاذبية أخرى ربما تكون أشد إغواءً وإغراء.
وكل هذا لا يتماشى مع منطق "الدولة".
**
خامسا: صورة الأمير خالد مع طارق صالح
**
انتشرت صورة الأمير السعودي خالد مع عضو الرئاسة اليمني طارق صالح انتشار النار في الهشيم، آخر الليل.
كان الاعتقاد قد عَمَّ اليمن بأن طارق قد فقد الحظوة في الرياض بسبب حميمية ارتباطه بالإمارات،
وبسبب عودته من الرياض قبل شهر من زيارة طارئه واتصاله بعيدروس الزبيدي مؤيدا لزحفه إلى حضرموت،
وبسبب ابتكاره لمصطلح أن هذا الغزو ما هو إلا "إعادة ترتيب مسرح عمليات"،
وبسبب حماس جهازه الدعائي لانفصال الجنوب.
مصطلح "إعادة ترتيب مسرح العمليات" أصبح مرادفا لغزوة حضرموت، ومرادفا للانفصال، ومرادفا للالتصاق الحميم بالإمارات، وهذه كلها أشياء تغضب السعودية.
ومن هنا كان انبهار اليمنيين بهذه الصورة التي ظهرت آخر الليل.
كيف يتصور من أغضب السعودية مع أمير سعودي؟
وانقلبت كل حظوظ طارق صالح في مخيلة اليمنيين رأسا على عقب بعد هذه الصورة.
هناك جوانب كثيرة يمكن أن نبحث من خلالها هذا الأمر، ولكن هذا ليس هو موضوعنا هذا اليوم.
موضوعنا هو التأثير والنفوذ السعودي في اليمن.
هذه الصورة للأمير مع طارق، تبين وتوضح بأن هذا التأثير والنفوذ السعودي، هو اعتقاد يصل لدرجة اليقين حتى في صفوف اليمنيين العاديين.
ارتفعت أسهم وحظوظ طارق بعد هذه الصورة مع الأمير خالد من أسفل قاع إلى مكان مرتفع في مخيلة اليمنيين.
أصغر يمني وأكبر يمني، يعرف عن قوة تأثير السعودية في اليمن وعلى اليمن.
**
سادسا: القطط اليمنية والسردين
**
في البيوت اليمنية القديمة توجد فتحات في الجدران الخارجية للتهوية، أو لتبريد الماء في داخل جَرَّة فخارية، أو حتى لإطلاق الرصاص على أي جماعة معتدية.
وتدخل القطط بسهولة إلى أي بيت من خلال هذه الفتحات أو بالقفز من سقوف بيوت الجيران المتقاربة.
القطط اليمنية في البيوت القديمة من أهل البيت.
يدخلن أي بيت ويسرقن الطعام.
القطط من أعظم المخلوقات تكيفا وقدرة على البقاء في أي بيئة معاكسة، ولا يستطيع أهل البيت التخلص من القطط.
ربات البيوت اليمنيات في حالة توجس وحذر دائم من القطط اليمنيات.
في تعز على وجه الخصوص، القطط التعزية تحب أكل السردين الصغير المُجفف "الوَزِف" الذي يأتيهم من ساحل المخاء والجبن التعزي المدخن الذي يأتيهم من هَجْدَة.
هذه الأيام، قد انتزع الحوثيون هَجْدَة من قلب تعز.
وهذه الأيام، قد انتزع طارق صالح المخاء الرئة التي تتنفس منها تعز.
أذكر وأنا صغير أن أختي الكبيرة أعطتني "بقشتين" وهمست في أذني سرا بعد أذان صلاة المغرب بأن أجري بسرعة البرق إلى "الميدان" في المدينة القديمة وأشتري جبنا لأن القطة قد سرقت الجبن وفرت هاربة.
وكان يعجبنا في بيتنا أن يكون هناك سحاوق الجبن مع الوزف في المساء من ضمن مائدة العشاء.
ونبهتني أختي بأن هذا سر بيننا ويجب ألا تعرف أمي.
كان من المحرمات أن نخرج من البيت بعد أذان صلاة المغرب.
ولكن الخوف من تهمة أنها لم تلتزم الحذر اللازم لإخفاء الجبن من القطة كان فوق طاقتها على التحمل وبحيث جعلتها تغامر بإخراجي من البيت بعد حلول الظلام.
أتذكر هرولتي والجري بسرعة البرق في الظلام حتى الآن.
وهذه أول مرة أذيع هذا السر الذي بيننا.
والآن نعود إلى ولي العهد السعودي
*
اليمن قد تشرذمت إلى كانتونات أو إقطاعيات عسكرية.
وفي كل كانتون هناك ميليشيات.
وكل ميليشيا تابعة لدولة خليجية.
وفوق كل ميليشيا هناك قائد.
وكل قائد معه جمارك وموانئ لصيد السمك والاستيراد والتصدير والتهريب للسلع الأساسية أو الممنوعات.
القادة، قد معهم مسميات أمير الحرب أو لورد الحرب.
نحن سوف نضيف لهم إسم أحدث طراز من القطط اليمنية.
لا أحد يستطيع أن يترك القطط اليمنية بجانب السردين المجفف "الوَزِف" أو الجبن المدخن، ويتوقع منهن ألا يسرقن وألا يلتهمن.
ومهما تحاذقت ربة البيت اليمنية، فلا بد من السرقة أن تحدث.
لا أحد يستطيع أن يترك قائد يمني مع ميليشيا فوق ميناء وجمارك، ويطلب منه أن يستمع للرئيس رشاد العليمي أو أن يورد دخل الموانئ للبنك المركزي.
ومهما تحاذق اليمنيون فلابد من السرقة والانفلات أن تحدث.
ولي العهد والأمير والقطط اليمنية
*
قد انتهينا من نقطة أن ولي العهد السعودي ذو قوة وبأس شديد داخل اليمن..
وقد انتهينا بأن هناك واجب على ولي العهد تجاه اليمن.
وقد انتهينا من أن الواجب الأول على ولي العهد تجاه اليمن، هو العمل على تحقيق : "الدولة".. "الاستقرار".. الازدهار".
والآن، نحن نوضح أن الواجب تجاه اليمن، لن يتحقق بوجود الكانتونات والميليشيات والقادة التابعون لدول خارجية ولا يطيعون الرئيس اليمني ولا القانون اليمن ولا الدستور اليمن.
لا يمكن أن تدع الجبن والوزف أمام القطط وتطلب منها أن تستمع لنهر ونهي وأمر وزجر ربة البيت.
لا يمكن أن تضع قائدا بميليشيات فوق مساحات أراضي ومزارع وحقول وموانئ وتتوقع منه أن يطيع الرئيس اليمني وأن يحترم القانون وأن تصل الإيرادات إلى البنك المركزي.
لا يمكن أن يتصور الأمير خالد مع القائد طارق، بدون أن يعتقد المواطن اليمني العادي أن عاد المراحل طوال من التخلص من القطط والكانتونات ولوردات الحرب.
هذه ليست مسألة شخصية ضد طارق صالح.
هناك دستة طارق صالح وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي.
وكلهم يرفعون الشعارات الطنانة ويرفرفون بالرايات البراقة ويلتهمون الوزف والجبن ويعرقلون ظهور "الدولة" والتوصل لحالة "الاستقرار" والازدهار".
هذه مسألة وجودية يمنية ضد الكانتونات والميليشيات.
هذه محاولة لتوضيح ما نشعر به وما نخاف منه لأشقاءنا في المملكة الذي قد أصبحوا أصحاب القوة والبأس الشديد في بلادنا.
**
سابعا: وهم توازنات الكانتونات
**
الكانتونات صناعة إماراتية بالأساس.
ماعدا كانتون الحوثي، فهذا وضع خاص.
وما عدا تعز ومارب فهذا مسألة أخرى ولكنه كانتون أيضا.
(بحسب توصيف تقرير بيتر سالزبري في مجموعة الأزمات الدولية).
هذا ليس كلامي أنا.
هذه كلها خرابيط وابتكارات تشاتهام هاوس ومجموعة الأزمات الدولية.
واستنتجوا أن الكانتونات بؤر صراع لا حل لها.
وأن الصراع يؤدي لكوارث إنسانية.
وان تفادي الكوارث يكون بإعطاء الجوائز لأمراء الحرب مقابل توفير بعض الأمن للناس.
ثم زادت الجوائز وأصبح أمراء الحرب وقادة الكانتونات أعضاء مجلس رئاسة لا يحترمون رئيسهم.
ثم بدأ التطبيل والترويج لفكرة مجلس الرئاسة.
إنها المشاركة…. هذا هو التوافق… هذه هي الأخوة.
… تعدد الميليشيات يمنع الاستبداد.
… توازن القوى يمنع الانفجار.
ولكن بحسب ما هو واضح من كلامنا اليوم، فإن الكانتونات، لا توازن بعضها.
الكانتونات، تتواطأ على نهب الدولة.
الكانتونات، تتقاتل على الفتات.
الكانتونات، لم تحقق الأمن ولم تحسن ظروف المعيشة.
الكانتونات، لم تنفع الانفجار.
الكانتونات، تمنع الرئيس من أن يكون رئيسا.
**
ثامنا: انتصار الرئيس رشاد العليمي
**
فخامة الرئيس،
لقد أصبحت رئيسا لليمن مرتين، بفضل "ذو القوة والبأس الشديد"، ولي العهد.
١- رئاسة رشاد الأولى
*
المرة الأولى، في ٧ ابريل ٢٠٢٣ عندما أصبحت رئيسا للمجلس الرئاسي تحاول أن تقود سبعة أعضاء مجلس رئاسة معهم كانتونات وقوات مسلحة وثروات ومصادر إيرادات، بينما انت بدون قرار وبدون قوة وبدون سلاح.
ولكن اليمن تحتاج أن يكون رئيسها صاحب قرار وعنده قوة وعنده سلاح.
نحن نعتقد أن ولي العهد قد ظلمك بهذا النوع من الرئاسة.
وحتى نستطيع أن نقول أن ولي العهد نفسه يدرك الآن أنك قد وضعك في موقف محرج وبائس يستحيل أن تنفذ بجلدك سليما منه.
٢- رئاسة رشاد الثانية
*
ولي العهد السعودي، أهدى الرئيس انتصارا كبيرا، يوم أمس.
لم يظهر ولي العهد شخصيا- في كلمة أو صورة- في احتقانات شهر كامل ولا في اضطرابات يمنية إماراتية سعودية ولا في حرب عيدروس "الإماراتية" على حضرموت في أول ديسمبر ولا في حرب رشاد "السعودية" لإنقاذ حضرموت.
ثم انتصر ولي العهد.
ثم أهدى ولي العهد هذا الانتصار للرئيس اليمني.
أنا أقول: "هذه هي الرئاسة الثانية لرشاد العليمي".
ولي العهد أعطى الرئيس ثلاثة أشياء لم تكن معه من قبل:
"القرار".. "القوة".. "السلاح".
وأكمل "ذو القوة والبأس الشديد" السعودي هديته للرئيس اليمني بترويض وتلجيم وإحضار مجلس انتقالي عيدروس إلى مؤتمر حوار "جنوبي- جنوبي"، ليتحاور ويتعذب مع كل الذين قد أساء إليهم من قبل وأقصاهم وطردهم من الجنوب.
رئاسة رشاد العليمي الثانية، بدأت يوم أمس: ٣ يناير ٢٠٢٦.
**
تاسعا: مهمة الرئيس: أن يكون رئيس
**
فخامة الرئيس، أنت قد تعذبت كثيرا في السنوات الماضية عندما وضعوك رئيسا بدون أن تكون رئيس.
بالتأكيد انت تعرف هذا أكثر مننا لأنك انت الذي تعذبت وتألمت.
ونحن أيضا تعذبنا وتألمنا أكثر منك لأننا كنا بدون رئيس.
في رئاستك الثانية نريدك أن تصمم على أن تكون انت وحدك الرئيس.
قيادة القوات المسلحة من حق الرئيس وحده.
المشاركة
*
المشاركة، ليست محاصصة ولا مناصفة.
المشاركة، ليست في امتلاك الميليشيات والسلاح والقوة والكانتونات والموانئ والجمارك والإيرادات.
هذه ليست مشاركة.
هذا شغل قطط ولوردات حرب.
القطط قد أصبحت هي ربات البيوت
المشاركة ليست في اتخاذ القرار.
لا يوجد شيء اسمه القرار التوافقي.
القرار التوافقي، يعني ميوعة وانعدام قرار.
القرار من حق الرئيس فقط مقابل أن يتحمل المسؤولية والعواقب.
المشاركة تكون في التمثيل والمناقشة في مجلس النواب ومجلس الشورى وفي الرقابة والمحاسبة.
**
عاشرا: خاتمة عن بن زايد وبن سلمان والرئيس
**
بن زايد والامارات، جاء إلى اليمن وخرَّبَ كل إمكانية لبناء "الدولة"، وقد أخرجته السعودية.
بن سلمان والسعودية، جاء إلى اليمن وانتصر وعليه واجب بناء "الدولة".
الرئيس رشاد العليمي، يجب أن يصمم على أن يكون رئيسا وعلى أن يبني "دولة".
وعليه أن يبدأ بأن يكون معه "مؤسسة رئاسة" و "راسمي سياسات" و "واضعي خيارات صناعة القرار" لكي يختار واحدا منها ويكون هو وحده من "يتخذ القرار".
تابع المجهر نت على X